محمد طاهر الكردي
145
التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم
فلا بد للساعي من المروة أن يصل إلى درج الصفا القديمة المقابلة للحجر الأسود . فمن أراد الاحتياط لدينه والبراءة لذمته فليترك من جدار المسعى ، فيما بين الصفا والمروة ، نحو مترين . نقول هذا احتياطا لديننا وتبرئة لذمتنا ، فالنصيحة واجبة لكافة المسلمين من الخواص والعوام . واللّه تعالى أعلم . حالة المسعى قبل التوسعة السعودية وهنا يستحسن أن نأتي بما قاله ، في حال المسعى ، الدكتور المصري " محمد حسين هيكل " ، في كتابه ، " في منزل الوحي " قال رحمه اللّه تعالى فيه ما نصّه : وأتممنا المسعى سبعا وآن لنا أن ننصرف وأن نتحلل التحلل الأكبر ، على أني وقفت هنيهة ، قبل منصرفنا ، أمام مقهى من المقاهي القائمة وسط المسعى ، وقلت لصاحبي : أفيليق أن تقوم أمثال هذه المقاهي والحوانيت على حافة هذا المكان القدس ؟ ! قال : إنها ليست على حافته ، بل هي قائمة داخل حرمه . والذين أقاموها لم يتقوا اللّه ولم يرعوا حقه ، بل اعتدوا عليه عدوانا مبينا . والعجب أن منهم من اجترح هذا العدوان تبركا بأرض هذا المنسك ، ناسيا أنه يؤثر بها نفسه ويحرم منها ملايين المسلمين على تعاقب الأجيال . ولقد ثارت نفسي حقا لمنظر هذه المقاهي وهذه الحوانيت ، التي تتجر في السبح والمنسوجات ، وما إليها ، مما يتبرك الحجيج به وزاد نفسي ثورة منظر صيارفة النقود ، الذين يصكون الآذان بصرير ريالاتهم السعودية ، إعلانا بها عن أنفسهم ، ما لهذا المكان الذي يتوجه فيه الناس إلى اللّه بالتوبة والاستغفار وصرف النقود والجلوس إلى المقاهي وتبادل التجارة ! وما لهذا المكان الذي ينسى الناس فيه تجارة الحياة ليتصلوا فيه ببارئهم وهذه الحماقات من تجارة الحياة ! أليس من الخير أن تظل لهذا المكان حرمته كاملة وأن تكون الحوانيت في طريق غيره قريب منه ، إن لم يكن بد من أن ينصرف الناس بعد استغفار ربهم إلى شرب القهوة وشراء السبحة والمكحلة وإلى صرف النقود للتبادل ! وليس ذلك كل ما يثير النفس لحال المسعى ، فقد بلغ من إهمال شأنه ، وهو منسك من مناسك المسلمين ، حدا بعيدا . واجتياز بعض الطرق إياه ومرور الدواب والعربات والسيارات في هذه الطريق بين الساعين بعض مظاهر هذا الإهمال . فإذا أنت تحدثت في ذلك قيل لك : وما عساك كنت تقول من عهد